سيكولوجية الجائحة .. هذا ما فعله الفيروس الغامض باقتصاد العالم

على الرغم من أن البشر يتمتعون بقدرات هائلة ومعرفة وعلم متقدم، فقد تسبب هذا الفيروس الجديد في حدوث شلل اقتصادي في جميع أنحاء العالم، لكنهم لم يتمكنوا من مقاومة هذا الخطر بشكل فعال لأنهم لا يستطيعون سوى استخدام طرق بسيطة لإضعاف قوة الفيروس. لكنها لن تقضي عليه نهائيا، وذلك من خلال اتخاذ بعض الاحتياطات، ومنها منع الناس وعزل الناس ومنعهم من الاختلاط ببعضهم البعض، وحجر المصابين كي لا ينقلوا العدوى لغيرهم، كسبيل للحد من تفشي المرض والحيلولة دون انتشاره أكثر، وهي إجراءات كان لها تأثير على سلوك الناس الاقتصادي من حيث دفع الناس إلى التقليل من العادات الاقتصادية التي كانوا قد اعتادوا عليها من قبل وتغيير السلوك الجمعي لكثير من الناس الذين بدأوا في اعتياد إجراءات الحظر والتباعد الاقتصادي والتكيف اقتصاديا واجتماعيا مع إجراءات الإغلاق التي تم اتخاذها للتقليل من خطر انتشار فيروس كورونا وعلاقة ذلك بالأثار الاقتصادية لانتشار الفيروس وما يتعلق بالأمن الانساني في المنطقة العربية.

وقد تضاعفت الاثار الاقتصادية لجائحة كورونا بعد أن تأكدت خطورة الأزمة التي أحاطت بالعالم في أعقاب تأكد تحول كورونا إلى وباء قاتل إلا أن ذلك لم يثني الجهود الطبية حول العالم من أجل استنباط لقاح فعال لمواجهة هذا الفيروس الخطير، وبعد محاولات طبية في أكثر من دولة قامت بها مؤسسات علمية وأفراد  بدأت جهود العالم في محاولة تطوير لقاح فعال ضد الخطر الجديد تؤتي ثمارها، من خلال التوصل لبعض اللقاحات التي قد تكون فعالة في إيقاف الفيروس بالنسبة لبعض الحالات، لكن تلك المحاولات لم تثبت، حتى الآن، فاعليتها الكاملة في القضاء على الفيروس بشكل كامل، فما تزال كل هذه اللقاحات تقريبا في مراحل تطويرها، إما الاولية أو النهائية، ولكنها لم تثبت نجاعتها بالحد الذي قد نقول معه إن العالم طور لقاحا جديدا مضادا للفيروس الجديد، كورونا.

لنا أن نصف تلك الجائحة بأنها وباء نادر يتفشى بسرعة ويتسبب في وقف العجلة الاقتصادية العالمية وكافة الأنشطة البشرية، والأخطر من ذلك ان هذا الفيروس أصاب الافراد والمجتمع اجمع بحالة من الذعر والقلق الشديدين.

هذا النمط من الذعر والقلق قد يتضاعف على المستوى الفكري والنفسي؛ فالعوامل النفسية هي المحرك لما يعرف بـ"سيكولوجية الجائحة" ومستوى المحرك النفسي الذي يلقي بتأثيره على التصرف الاقتصادي والشخصي، فيما تثير العوامل الفكرية استفسارات بشأن "ماذا بعد الوباء" هو ما يكون له بالغ الآثر على عجلة الاقتصاد.

وفي نفس الوقت فإن هذان البعدان الاقتصاديان يؤثران على كلا من السلوك الجمعي والفردي، ويتنوع التفاعل الاقتصادي في عملية التغير الاجتماعي المتصلة بالمرحلة التي ينتشر فيها الوباء، سواء كان تفاعلا نوعيا او كميا، في السلوك الاقتصادي. ويتأثر ذلك بمستوى ثقة الناس في الأداء الحكومي وطريقة تعامل مؤسسات الدولة مع الجائحة وأثر ذلك التعامل، وكيف تفاعلت معها.

 إن من أهم التحديات التي أفرزها الوضع الوبائي الجديد هي اصدار قرارات جديدة واتخاذ اجراءات وقائية بشكل سريع على مستوى القطاعات الاقتصادية في سبيل مواجهة الخطر الجديد وبث الطمأنينة في نفوس العامة.

تلك الحلول والوسائل التي ربما تكون غير معهودة لدى أفراد المجتمع، كالعزل المنزلي والحجر الصحي، والتقيد الكامل بالتعليمات والإجراءات الاحترازية التي يعكس التزام الفرد والمجتمع بها ما لديه من إحساس بالمسؤولية والمستوى المرتفع من الوعي. وفي حال تكيف المجتمع مع هذا الواقع الجديد، وانعكاس ذلك في سلوكياته وتصرفاته، فإن ذلك يدل على درجة الوعي الاقتصادي وقدرته على التعامل والتعايش مع المستجدات التي فرضتها هذه الإجراءات الجديدة، ودراسة الاثار الاقتصادية لفيروس كورونا في علاقته بعلم الاجتماع الذي سيكون عليه استكمال دراسة الجوانب الاجتماعية لأثار فيروس كورونا من الناحية الاقتصادية.  

وعلى صعيد الآثار الاقتصادية  أثناء الجائحة وبعدها، بات من المهم جدا بل والضروري بالنسبة للمجتمع التأقلم مع  الوضع الوبائي وتطوراته المستقبلية، وذلك من أجل التكيف مع مستجدات السلوك الاقتصادي بمستوى عالٍ من الوعي بغية صون تقاليد المجتمع، كتنمية العلاقات الاقتصادية عن طريق شبكات التواصل الاقتصادي، التي أصبحت الوسيط الاكثر فاعلية، في ظل الجائحة، لتنظيم الانشطة الاقتصادية، والالتزام بإجراء التباعد الاقتصادي في نفس الوقت، وتقليل الاتصال المباشر بين أفراد المجتمع، سواء داخل مقرات العمل أو خلال التسوق في المراكز التجارية.

يمكن مقارنة السلوك الاقتصادي ومعرفة مدى تأثره بالوباء من خلال إطار زمني قائم على تقسيم ثلاثي يشمل فترة ما قبل ظهور الوباء، ومرحلة انتشاره، التي نعيشها الآن، وفترة ما بعد الوباء، أي بعد الانتصار عليه". 

حال ما إذا أثرنا مسألة السلوك الاقتصادي في مرحلة ما قبل ظهور فيروس كورونا المستجد، فعلينا التركيز على "ذوي المصلحة" في مسألة الدعم المقدم لإجراء البحوث العلمية والتهيؤ لمكافحة تهديدات الوباء، لا سيما وأن هؤلاء "أصحاب المصلحة" هم البلدان المتطورة والمتقدمة والشهيرة عالميا بتطور معارفها وخبراتها. وتعد "معرفة ومواقف وسلوك هذه البلدان" فيما يتعلق بمسائل البحث العلمي عوامل هامة في السيطرة على التطور المعرفي في كافة المجالات على اختلافها وتنوعها (ويتضمن ذلك بالطبع علوم دراسة الفيروسات وتطورها وغيرها من العلوم البيولوجية)، والتي تمكن العالم من تطوير الأمصال واللقاحات الضرورية التي يحتاجها في مكافحة الفيروسات. 

وهنا علينا ذكر أن مختصو العلوم البيولوجية والباحثون في مجال الفيروسات المستجدة وتطورها سبق وان أصدروا تحذيراتهم مرارا وتكرارا من تفشي وتطور الفيروسات التاجية كورونا، وحثوا على التأهب لذلك ومحاولة الاستعداد لتوفير الحماية الضرورية من تلك المخاطر.

بقلم الكاتب


كاتب مصري

ما رأيك بما قرأت؟
اذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة للكاتب و شاركه مع الأصدقاء على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة و المفيدة و الإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
تسجيل دخول إنشاء حساب جديد

..بسم الله والحمد لله..
يظن البشر انهم يتمتعون بقدرات هائلة ومعرفة وعلم متقدم،
مقال رائع

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

نبذة عن الكاتب

كاتب مصري