التحليلُ الفَنِّيُّ من الألِفْ إلى الياء (3)، الدَّعمُ والمُقاوَمَة

الدَّعمُ وَالمُقَاوَمةُ

تَخَيَّل أن أسعار الأوراق المالية هي حصيلةُ مَعرَكَةٍ، رأساً لرأس، بين ثَورٍ ودُبٍّ (المشتري والبائع، بالترتيب). فيما تَدفَعُ الثيرانُ الأسعارَ لأعلى، تَدفعُ الدببةُ الأسعارَ لأسفل ثم يُعلِنُ الاتجاهُ الذي تتحرك فيه الأسعار عن المنتصر في المعركة.

مُستخدِمينَ هذه المُقارَبَة لِنَنْظُر إلى سعر سهم فيليب موريس في الشكل التالي (6). خلال الفترة الموضحة، لاحظ كيف أنه عند كل مرة هبطت فيها الأسعار إلى مستوى 45.50 دولار تَحَكَّمَ الثيران في مقاليد الأمور ومنعوا الأسعار من التمادي في الهبوط. هذا معناه أنه عند المستوى 45.50 دولار يشعر المستثمرون أن سهمَ فيليب موريس جديرٌ بالاستثمار فيه (كما أن البائعين لم يكن لديهم الرغبة في بيعه بسعر أقل من 45.50 دولار). يُعرَف هذا النوع من الحركة السعرية بالدعم لأن المشترين يدعَمون الأسعار عند مستوى 45.50 دولار.

وعلى غِرار الدعم فإن مستوى المقاومة يمثل النقطة التي يتحكم عندها البائعون في مقاليد الأسعار ويمنعونها من التمادي في الصعود. انظر إلى الشكل 7. لاحظ كيف أنه عند كل مرة اقتربت فيها الأسعار من  مستوى 51.50 دولار فَاقَ عَدَدُ البائعين عَدَدَ المشترين ومنعوا الأسعار من الصعود.

السعر الذي تنعقد به الصفقة هو السعر الذي يوافق عنده ثَورٌ وَدُبٌّ على المُضِيِّ قُدُمَاً لإتمام الصفقة. إن السعر يُمثل الاتفاق وفقاً لتوقعات الطرفين. يعتقد الثيران أن السعر سيتحرك لأعلى من هذا السعر فيما يعتقد اَلدِّبَبَة أن الأسعار ستنخفض من عند هذا السعر.

تشير مستويات الدعم إلى السعر الذي  يعتقد أكثرية المستثمرين أن الأسعار ستتحرك لأعلى من عنده فيما تشير مستويات المقاومة إلى السعر الذي يعتقد أكثرية المستثمرين أن الأسعار ستنخفض من عنده.

لكن توقعات المستثمرين تتغير بمرور الزمن ! لِزَمَنٍ طويل، لم يتوقع المستثمرون أن يتجاوز مؤشر داو جونز القطاعي مستوى 1000 ! (كما هو موضح عبر المقاومة الشرسة عند 1000، في الشكل 8). لم تَمُر سوى سنواتٍ قلائل إلا وكان المستثمرون يرغبون في التداول على مؤشر داو جونز القطاعي بالقرب من مستوى 2500 (في العام 1987)!

حين تتغير توقعات المستثمرين فإن ذلك يحدث عادةً بَغتَة !  لاحظ، في الشكل 9، حين تجاوزت أسعارُ سهم هاسبرو إنك مستوى المقاومة، كيف أنها فعلت ذلك بِحَسم. لاحظ أيضاً أن الاختراق فوق المقاومة كان مصحوباً بزيادة بارزة في حجم التداول.

فَورَ أن اقتنع المستثمرون أن سهم هاسبرو يمكنه التداول فوق العشرين دولاراً فإن مزيداً من المستثمرين كان لديهم الرغبة في شرائه عند مستويات أعلى (وهو ما تسبب في زيادة السعر وأحجام التداول). بالمِثل، بدأ البائعون الذين كانوا لِيَرغَبوا في بيع السهم فيما مضى عند اقترابه من العشرين دولاراً هم الآخرون يتوقعون أن يرتفع سعر السهم ولم يعودوا يرغبون في بيعه عند ذلك المستوى السعري.

إن تَشَكُّل مستويات الدعم والمقاومة ربما يكون أكثر الأحداث اللافتة للنظر والمتكررة على خرائط الأسعار. قد يتم إطلاق اختراق مستويات الدعم والمقاومة عبر تغيراتٍ هيكليةٍ تأتي أعلى (أو أقل) من توقعات المستثمرين (مثلاً، تغيرات في الأرباح، أو الإدارة، أو ظروف المنافسة، إلخ) أو عبر نبوءة (يشتري المستثمرون لأنهم يَرَونَ الأسعارَ ترتفع). السبب ليس بأهمية الأثر فالتوقعات الجديدة تؤدي إلى مستويات سعرية جديدة.

الشكل 10 يوضح اختراقاً تسببت فيه عوامل هيكلية. حدث الاختراق حين أفصحت سنابل عن أرباح أعلى من المتوقعة. كيف نعرف أن الأرباح كانت أعلى من المتوقع؟ من التغير الناتج في الأسعار والذي تَلا الإفصاح !

ثمة مستويات مقاومة ودعم أخرى تكون أكثر عاطفية. مثلاً، عانَى مؤشرُ داو جونز القطاعي زمناً لِيُغَيِّر توقعات المستثمرين حين اقترب من مستوى 3000 نقطة. (انظر الشكل 11).

انتظروا المقال القادم: العرض والطلب

بقلم الكاتب


مهندس قوى كهربية، أعمل في مجال الأوراق المالية منذ 20 عاماً. كُتُبِي: 1.براعة الشموع اليابانية في تحليل الخرائط البيانية. 2.التحليل الفني مُيَسَّراً . 3.المَنبَعُ الدَّفـَّاق في عِلمِ التَّحليل الفني للأسواق"

ما رأيك بما قرأت؟
اذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة للكاتب و شاركه مع الأصدقاء على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة و المفيدة و الإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
تسجيل دخول إنشاء حساب جديد

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

نبذة عن الكاتب

مهندس قوى كهربية، أعمل في مجال الأوراق المالية منذ 20 عاماً. كُتُبِي: 1.براعة الشموع اليابانية في تحليل الخرائط البيانية. 2.التحليل الفني مُيَسَّراً . 3.المَنبَعُ الدَّفـَّاق في عِلمِ التَّحليل الفني للأسواق"